في ظل تزايد نزاعات الشغل وتنوع الإشكالات القانونية المرتبطة بها، أضحى الاجتهاد القضائي لمحكمة النقض المغربية المرجع الحاسم لفهم وتطبيق قواعد مدونة الشغل في مختلف المنازعات الشغلية المعروضة على المحاكم. غير أن الاحاطة السليمة بهذه القواعد لا تتحقق من خلال النص القانوني وحده، بل تستوجب تتبع ما استقر عليه القضاء من مبادئ وتوجهات ملزمة.
وانطلاقا من هذا المعطى، فإن هذه المقالة لن تقتصر على محور واحد او مواضيع محددة بعينها، بل تشكل مرجعا عمليا متجددا، سيتم تحيينه باستمرار وإغناؤه بكل قرار قضائي حديث أو مبدئي صادر عن محكمة النقض، متى كان له ارتباط مباشر بنزاعات الشغل بالمغرب. والغاية من ذلك هي تمكين الاجراء والمشغلين، وكذا المهتمين والممارسين، من فهم دقيق لحقوقهم والتزاماتهم، وتفادي الأخطاء التي كثيرا ما تكون سببا في خسارة النزاع.
فاذا كنت اجيرا تبحث عن حماية قانونية فعالة، او مشغلا يسعى الى تدبير علاقات الشغل وفق القانون والاجتهاد القضائي، او كنت بصدد نزاع معروض او محتمل، فان الاستعانة بمحام متمرس في قانون الشغل والاجتهاد القضائي المغربي تبقى خطوة اساسية. وهذه المقالة ليست مجرد عرض نظري، بل اداة عملية، متطورة ومفتوحة، تعكس الواقع القضائي وتضع بين يديك خلاصة ما استقر عليه القضاء في نزاعات الشغل.
علاقة التبعية
علاقة التبعية تربط الأجير بمقاولة التشغيل المؤقت وليس بالمستعمل
الوساطة في الاستخدام – علاقة التبعية بمفهومها القانوني من إشراف وتوجيه ورقابة تربط الأجير بمقاولة التشغيل المؤقت وليس بالمستعمل، وإذا ما أنهت المقاولة المستعملة علاقتها بالأجير، فإن مقاولة التشغيل المؤقت هي من يقع عليها إيجاد عمل بديل له أو التعويض.
(قرار محكمة النقض عدد 1617 الصادر بتاريخ 23 غشت 2012)
معاينة القرار
رسالة الرجوع إلى العمل
يوجه المشغل مراسلاته إلى الأجير، بما فيها رسالة الرجوع إلى العمل بعنوانه الذي يتوفر عليه (بقتضى عقد الشغل أو البطاقة الوطنية المدلى بها).
يجب على الأجير، عند تغيير محل إقامته، أن يشعر المشغل
ويتعين على الأجير، عند تغيير محل إقامته، أن يشعر المشغل كتابة بالعنوان الجديد، إما بالتسليم المباشر أو بواسطة رسالة مضمونة مقابل ما يفيد التوصل (الفقرة الأخيرة من المادة 22 من مدونة الشغل)، تحت طائلة اعتباره مسؤولا عن عدم التوصل بأية مراسلة وجهت إليه بعنوانه القديم. ولا يمكن الاستناد إلى أي قرينة أو واقعة أخرى تدل على علم المشغل بالعنوان الجديد (مثلا نقل المشغل للأجير إلى المستشفى من عنوانه الجديد بواسطة سيارته الخاصة).
(قرار محكمة النقض عدد 107 الصادر بتاريخ 17 يناير 2013)
معاينة القرار
شرط عدم المنافسة
خرق الأجير لشرط عدم المنافسة يرتب مسؤوليته العقدية ويلزمه بالتعويض
إذا كان عقد الشغل من العقود الرضائية التي تستوجب موافقة الطرفين، فإن البنود المضمنة به ترتب التزامات قانونية على كل من طرفي العقد عملا بالقاعدة العامة “العقد شريعة المتعاقدين” التي تضمنها الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود، وأن اشتمال عقد الشغل على شرط عدم منافسة الأجير لمشغله مع تحديد التزام الأجير من حيث الزمان والمكان يجعل منه مصدرا قانونيا، ويكون الأجير عند إخلاله بهذا الشرط وهذا الالتزام باشتغاله لدى شركة منافسة مسؤولا مسؤولية عقدية والمحكمة لما ثبت لها إخلال الطالب بالتزامه التعاقدي واشتغاله مباشرة بعد انتهاء عقد عمله مع المطلوبة لدى شركة منافسة لها، وقضت عليه بالتعويض المتفق عليه في العقد، فإن قرارها وفق ما انتهى إليه يكون مرتكزا على أساس قانوني سليم، وغير خارق لأي مقتضى قانوني.
(قرار محكمة النقض عدد 1344 الصادر بتاريخ 8 أكتوبر 2019)
معاينة القرار
يشترط لصحة شرط عدم المنافسة أن يكون محددا من حيث الزمان والمكان
بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 109 من ق. ل. ع يشترط لصحة شرط عدم المنافسة أن يكون محددا في زمن معقول وفي نطاق منطقة جغرافية معينة داخل تراب المملكة، ومادام المنع من مباشرة أي عمل منافس للمطلوبة في النقض لم يحدد بمنطقة جغرافية محددة، وإنما شمل كامل تراب المملكة المغربية، فإنه يجعل الشرط باطلا المساسه بحق الطاعن في الشغل الذي هو أحد حقوق الإنسان الثابتة، وتبطل معه الالتزامات المترتبة عنه.
(قرار محكمة النقض عدد 2 الصادر بتاريخ 3 يناير 2023)
معاينة القرار
يستوجب شرط عدم المنافسة تعويضا مساويا للأجر الخام، ولا يُستحق إلا بعد انصرام مدة المنع
لما كان عقد الشغل الرابط بين الطرفين تضمن شرط عدم المنافسة، الذي يمنع الطاعن من الاشتغال لدى شركة زبونة أو منافسة أو تمارس النشاط نفسه طيلة مدة اثنى عشر شهرا اللاحقة على إنهاء عقد الشغل، فإن إقدام الطاعن (الأجير) بعد مرور شهرين فقط على إنهاء العقد بتقديم طلب مقابل احترام شرط عدم المنافسة المتمثل في استحقاق أجرة اثنى عشر شهرا، تحسب على أساس الأجر الخام، يكون قد قدم الطلب قبل حلول أجله المتفق عليه عقدا ومصيره عدم القبول والمحكمة لما قضت برفض الطلب لهذه العلة يكون حكمها غير مناسب للسبب الذي عللت به حكمها، لأن تقديم الطلب قبل الأوان المحدد له، لا يعد سببا كافيا لتبرير منطوق الحكم القاضي برفض الطلبة الوهو ما يعد قصورا في الاستنتاج وفسادا في الاستدلال يجعا قرارها ناقص التعليم وهو كتابة انعدامه المجلس الأعلى السلطة القضائية
(قرار محكمة النقض عدد 804 الصادر بتاريخ 21 ماي 2019)
معاينة القرار
الاستقالة
المشغل هو الملزم بإثبات مبرر الفصل أو أن الأجير غادر تلقائيا. والاستقالة يجب أن تكون مصادق على صحة إمضائها من الأجير
إن المشغل هو الملزم بإثبات مبرر الفصل أو أن الاجير غادر عمله تلقائيا عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 63 من مدونة الشغل، كما أن إنهاء عقد الشغل عن طريق الاستقالة من العمل عملا بمقتضيات المادة 34 من نفس القانون يجب أن تكون هذه الاستقالة موقعة من الأجير ومصادقا عليها من الجهة المختصة بالمصادقة على تصحيح الامضاءات، وكل استقالة غير مصادق على صحة إمضائها لا يعتد بها ولا تنتج أثرا.
(قرار محكمة النقض عدد 251.2 الصادر بتاريخ 22 فبراير 2022)
معاينة القرار
الاستقالة المرسلة إلكترونيا تكون مقبولة بشرط أن تكون مصادق على صحة إمضائها من الأجير
لئن كان الفصل 417-1 من قانون الالتزامات والعقود قد اعطى للوثيقة المحررة على دعامة الكترونية نفس قوة الاثبات التي تتمتع بها الوثيقة المحررة على الورق، ويتم قبولها في الاثبات شريطة ان يكون بالإمكان التعرف بصفة قانونية على الشخص الذي صدرت عنه وان تكون معدة ومحفوظة وفق شروط من شأنها ضمان تماميتها، وفي ظل نفي الأجير تقديمه لأي طلب استقالة أو ارساله عبر بريده الالكتروني إلى البريد الالكتروني لمديرة الشركة الطالبة، فان الشروط التي يقتضيها الفصل 417-1 من قانون الالتزامات والعقود لتكون الاستقالة المقدمة بواسطة الدعامة الالكترونية لها نفس القوة الثبوتية للوثيقة المحررة على الورق غير متوفرة في نازلة الحال، هذا إضافة إلى كون الاستقالة لا تتوفر على الشروط المطلوبة في المادة 34 من مدونة الشغل وذلك بتصحيح امضائها من لدن الجهات المختصة حسبما ثبت المحكمة الموضوع، لتكون بذلك الاستقالة عديمة الاثر القانوني، وبعجز الطاعنة عن إثبات مغادرة الأجير لعمله طبقا للمادة 63 من مدونة الشغل يبقى الفصل الذي تعرض له الأجير مشوبا بالتعسف يستحق عنه التعويض.
(قرار محكمة النقض عدد 490 الصادر بتاريخ 12 أبريل 2022)
معاينة القرار
الاستقالة يجب أن تكون إرادة الأجير لحظة تقديمها إرادة حرة لا يشوبها إكراه
إن الاستقالة تصرف قانوني صادر عن الإرادة المنفردة للأجير بغية إنهاء عقد الشغل الذي يربطه بمشغله، وباعتبارها كذلك فيجب أن تكون إرادة الأجير لحظة تقديمها إرادة حرة لا يشوبها إكراه صادر عن المشغل ويكون الأجير هو الملزم بإثبات أن تقديم استقالته كان بسبب ما تعرض له من ضغط أصبحت معه إرادته مسلوبة.
(قرار محكمة النقض عدد 352 الصادر بتاريخ 13 أبريل 2022)
معاينة القرار
إن الإكراه على تقديم الاستقالة، يقتضي ثبوت وقائع من شأنها أن تحدث ألما جسيما، أو اضطرابا نفسيا، أو خوفا من التعرض لخطر كبير
إن الإكراه على تقديم الاستقالة، يقتضي ثبوت وقائع من شأنها أن تحدث ألما جسيما، أو اضطرابا نفسيا، أو خوفا من التعرض لخطر كبير، وأن تكون هي السبب الدافع إلى الاستقالة والثابت أن المحكمة قد أجرت بحثا في الموضوع إلا أن الطالب لم يدل بما يثبت تعرضه لأي ضغط أو إكراه في تقديمه لاستقالته عن العمل، وتبقى معه هذه الأخيرة تعبيرا عن إرادة سليمة وغير مشوبة بعيب الإكراه والضغط غير المشروعين.
(قرار محكمة النقض عدد 911 الصادر بتاريخ 27 يوليوز 2021)
معاينة القرار
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
الأجير له الصفة والمصلحة في مطالبة المشغل بأداء واجب الاشتراك لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
إن الأجير له الصفة والمصلحة في مطالبة المشغل بأداء واجب الاشتراك لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لأن استفادته من جميع التعويضات التي يصرفها الصندوق، سواء كانت قصيرة أو طويلة الأمد متوقف على أداء واجب الاشتراك، وأن عدم أداء واجب الاشتراك يلحق به ضررا كبيرا يتمثل في حرمانه من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية التي يقدمها الصندوق المذكور.
(قرار محكمة النقض عدد 476 الصادر بتاريخ 05 أبريل 2022)
معاينة القرار
جلسة الاستماع
إذا امتنع الأجير عن توقيع محضر الاستماع يجب اللجوء إلى مفتش الشغل
يعيب الطاعن على القرار خرق القانون المتخذ من خرق مقتضيات المادة 62 من مدونة الشغل، ذلك أن الفقرة الأخيرة منها تنص على أنه: “إذا رفض أحد الطرفين إجراء أو إتمام المسطرة، يتم اللجوء إلى مفتش الشغل”، وقد أكد أنه حضر جلسة الاستماع وأجاب عن المنسوب إليه إلا أنه رفض التوقيع على محضر الاستماع لما تبين له أنه لا يتضمن ما صرح به وأنه محضر أعد سلفا وهو ما أعاد التأكيد عليه بمذكرته الجوابية وكذا بجلسة البحث واعتبر عدم توقيعه المحضر يفضي إلى عدم إتمام المسطرة وأن ذلك يوجب على المطلوبة اللجوء إلى مفتش الشغل عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 62 أعلاه وأنها لما لم تفعل تكون قد أخلت بالمقتضى المذكور.
(قرار محكمة النقض عدد 324 الصادر بتاريخ 28 فبراير 2013)